خطب الإمام علي ( ع )
152
نهج البلاغة
في امتناع ، ولا سبيلا إلى دفاع . حتى إذا رأى الله جد الصبر منهم على الأذى في محبته ، والاحتمال للمكروه من خوفه جعل لهم من مضايق البلاء فرجا ، فأبدلهم العز مكان الذل ، والأمن مكان الخوف فصاروا ملوكا حكاما . وأئمة أعلاما ، وبلغت الكرامة من الله لهم ما لم تبلغ الآمال إليه بهم فانظروا كيف كانوا حيث كانت الاملاء مجتمعة ( 1 ) ، والأهواء متفقة ، والقلوب معتدلة ، والأيدي مترادفة ، والسيوف متناصرة ، والبصائر نافذة ، والعزائم واحدة . ألم يكونوا أربابا في أقطار الأرضين ( 2 ) ، وملوكا على رقاب العالمين . فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم حين وقعت الفرقة ، وتشتتت الألفة واختلفت الكلمة والأفئدة ، وتشعبوا مختلفين ، وتفرقوا متحازبين قد خلع الله عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ( 3 ) . وبقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل